مؤسسة آل البيت ( ع )
346
مجلة تراثنا
الفاعل ، كما أن قوله : ( يذكر للبيان عن ) يمكن الاستغناء عنه ، إذ ليس له مدخلية في بيان حقيقة المفعول به . وعرفه الحريري ( ت 516 ه ) بأنه : " كل اسم تعدى الفعل إليه " ( 1 ) ، ومراده : خصوص ما تعدى إليه الفعل بنفسه ، دون ما تعدى إليه بواسطة الحرف ، نحو : ذهبت بزيد ، فإن زيدا وإن كان هنا مفعولا به في المعنى ، إلا أنه لا يعرب مفعولا به اصطلاحا . وعرفه الزمخشري ( ت 516 ه ) بقوله : " هو الذي يقع عليه فعل الفاعل " ( 2 ) . وهو أشهر تعاريف المفعول به ، وقد قال الرضي في شرحه : " يريد ما وقع عليه ، أو جرى مجرى الواقع ، ليدخل فيه المنصوب في : ما ضربت زيدا . . . فكأنك أوقعت عدم الضرب على زيد " ( 3 ) . وقال الجامي في بيانه : إن وقوع الفعل عليه قيد تخرج " به بقية المفاعيل ، إذ لا يقال في واحد منها : إن الفعل واقع عليه ، بل [ واقع ] فيه ، أو له ، أو معه ، والمفعول المطلق [ يخرج ] بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل ، فإن المفعول المطلق عين فعله " ( 4 ) . وقد أخذ ابن الحاجب ( ت 646 ه ) بهذا التعريف ( 5 ) ، وعقب عليه
--> ( 1 ) شرح ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، تحقيق بركات يوسف هبود : 159 . ( 2 ) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 34 ، ويلاحظ أن ابن هشام قال - في كتابه شرح قطر الندى : 201 - : " هذا الحد لابن الحاجب " ، وهو اشتباه منه . ( 3 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 333 . ( 4 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة الرفاعي 1 / 320 . ( 5 ) أ - الإيضاح في شرح المفصل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي 1 / 244 . ب - الفوائد الضيائية 1 / 320 . ج - الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمودي 3 / 54 . د - شرح الرضي على الكافية 1 / 333 .